ابن الأثير
450
الكامل في التاريخ
ذكر الفتنة بطرسوس وفيها ثار الناس ، بطرسوس ، بالأمير محمّد بن موسى ، فقبضوا عليه . وسبب ذلك أنّ الموفّق لمّا توفّي كان له خادم من خواصّه يقال له : راغب ، فاختار الجهاد ، فسار إلى طرسوس على عزم المقام بها ، فلمّا وصل إلى الشام سيّر ما معه من دوابّ وآلات وخيام وغير ذلك إلى طرسوس ، وسار هو جريدة إلى خمارويه ليزوره ، ويعرّفه عزمه ، فلمّا لقيه بدمشق أكرمه خمارويه ، وأحبّه ، وأنس به ، واستحيا راغب أن يطلب منه المسير إلى طرسوس ، فطال مقامه عنده ، فظنّ أصحابه أنّ خمارويه قبض عليه ، فأذاعوا ذلك ، فاستعظمه الناس ، وقالوا : يعمد إلى رجل قصد الجهاد في سبيل اللَّه فيقبض عليه ! ثمّ شغبوا على أميرهم محمّد ابن عمّ خمارويه ، وقبضوا عليه ، وقالوا : لا يزال في الحبس إلى أن يطلق ابن عمّك راغبا ، ونهبوا داره ، وهتكوا حرمه . وبلغ الخبر إلى خمارويه ، فأطلع راغبا عليه ، وأذن له في المسير إلى طرسوس ، فلمّا بلغ إليها أطلق أهلها أميرهم ، فلمّا أطلقوه قال لهم : قبح اللَّه جواركم ! وسار عنهم إلى البيت المقدّس ، فأقام به ، ولمّا سار عن طرسوس عاد العجيفيّ إلى ولايتها . ذكر عدّة حوادث وفيها ظهر كوكب ذو جمّة ، وصارت الجمّة ذؤابة . وحجّ بالناس هذه السنة هارون بن محمّد بن إسحاق الهاشميّ .